فخر الدين الرازي

160

تفسير الرازي

يبخس ، بل يقطع بأنه يجزي الجزاء الأوفى ، ولا يخاف أن ترهقه ذلة من قوله : * ( ترهقهم ذلة ) * . النوع الثالث عشر : قوله تعالى : ( 14 ) * ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ تَحَرَّوْاْ رَشَداً ) * . القاسط الجائر ، والمقسط العادل ، وذكرنا معنى قسط وأقسط في أول سورة النساء ، فالقاسطون الكافرون الجائرون عن طريق الحق ، وعن سعيد بن جبير : أن الحجاج قال له حين أراد قتله : ما تقول في ؟ قال : قاسط عادل ، فقال القوم : ما أحسن ما قال ، حسبوا أنه يصفه بالقسط والعدل ، فقال الحجاج : يا جهلة إنه سماني ظالماً مشركاً ، وتلا لهم قوله : * ( وأما القاسطون ) * وقوله : * ( ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ) * ، ( الأنعام : 1 ) * ( تحروا رشداً ) * أي قصدوا طريق الحق ، قال أبو عبيدة : تحروا توخوا ، قال المبرد : أصل التحري من قولهم : ذلك أحرى ، أي أحق وأقرب ، وبالحري أن تفعل كذا ، أي يجب عليك . ثم إن الجن ذموا الكافرين فقالوا : * ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً ) * . وفيه سؤالان : الأول : لمَ ذكر عقاب القاسطين ولمْ يذكر ثواب المسلمين ؟ الجواب : بل ذكر ثواب المؤمنين وهو قوله تعالى : * ( تحروا رشداً ) * ( الجن : 14 ) أي توخوا رشداً عظيماً لا يبلغ كنهه إلا الله تعالى ، ومثل هذا لا يتحقق إلا في الثواب . السؤال الثاني : الجن مخلوقين من النار ، فكيف يكونون حطباً للنار ؟ الجواب : أنهم وإن خلقوا من النار ، لكنهم تغيروا عن تلك الكيفية وصاروا لحماً ودماً هكذا ، قيل : وههنا آخر كلام الحسن . * ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُواْ عَلَى الطَّرِيقَةِ لاََسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً * لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ) * . هذا من جملة الموحى إليه والتقدير : قل أوحي إلي أنه استمع نفر وأن لو استقاموا فيكون هذا هو النوع الثاني مما أوحي إليه ، وههنا مسائل : المسألة الأولى : ( أن ) مخففة من الثقيلة والمعنى : وأوحي إليَّ أن الشأن والحديث لو استقاموا لكان كذا وكذا . قال الواحدي : وفصل لو بينها وبين الفعل كفصل لا والسين في